وهبة الزحيلي

280

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ اسْتِكْباراً مفعول لأجله ، و مَكْرَ السَّيِّئِ منصوب على المصدر ، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة ، بدليل قوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . البلاغة : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ في ظَهْرِها استعارة مكنية ، شبّه الأرض بدابة تحمل على ظهرها أنواع المخلوقات ، ثم حذف المشبه به ، ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الظهر ، بطريق الاستعارة المكنية . عَلِيماً قَدِيراً بَصِيراً من صيغ المبالغة . المفردات اللغوية : وَأَقْسَمُوا حلف المشركون جَهْدَ أَيْمانِهِمْ طاقتها وغاية اجتهادهم فيها لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ رسول منذر أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ اليهود أو النصارى ، لما رأوا من تكذيب بعضهم بعضا ؛ إذ قالت اليهود : ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى : ليست اليهود على شيء فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما زادَهُمْ مجيئه إِلَّا نُفُوراً تباعدا عن الحق والهدى . اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ أي إنهم ما كذبوا برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لاعتقاد كذبه ، إنما فعلوا ذلك لأجل الاستكبار عن أن يكونوا أتباعا له ، ولأجل العتو : وهو التجبر والمضي في الفساد وَمَكْرَ السَّيِّئِ أي ومكر العمل السيء من الشرك وكيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمكر : هو الحيلة والخداع والعمل القبيح وَلا يَحِيقُ لا يصيب ولا ينزل ولا يحيط إِلَّا بِأَهْلِهِ وهو الماكر فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ طريقة المتقدمين من تعذيب المكذبين رسلهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدل بالعذاب غيره ، ولا يحول إلى غير مستحقه ، وبعبارة أخرى : التبديل : وضع الرحمة موضع العذاب ، والتحويل : نقل العذاب من المكذبين إلى غيرهم . عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مصير وآثار الماضين من قبلهم أثناء سيرهم إلى الشام واليمن والعراق ، كعاد وثمود ومدين وأمثالهم ، نزل بهم العذاب ، لما كذبوا الرسل ، فتلك سنة اللّه في المكذبين التي لا تبدّل ولا تحوّل وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأطول أعمارا ، وأكثر أموالا ، وأقوى أبدانا ، من أهل مكة ، فأهلكهم اللّه بتكذيبهم رسلهم . والواو : واو الحال وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ